ابن الجوزي

216

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وكان المهرجان في رمضان فلم يجلس السلطان فيه ولا ضرب له دبدبة على ما جرى به الرسم ، وقد كان الطبالون انصرفوا قبل ذلك بأيام وقطعوا ضرب الطبل في أوقات الصلوات وذلك لانقطاع الإقامة عنهم وعن الحواشي ، ثم وقع عيد الفطر فجرت الحال على مثل هذه [ السبيل ] [ 1 ] ، ولم يركب إلى الجامع والمصليان صاحب المعونة ، ولا ضرب بوق ، ولا نشر علم ، ولا أظهرت [ 2 ] زينة ، وزاد الاختلاط ووقعت الفتنة بين العوام ، وأحرقت سوق الخراطين ، ومدبغة الجلود ، وقبلها سوق القلائين ، وكثر الاستقفاء والكبسات ، ثم حدث في شوال فتنة بين أصحاب الأكسية وأصحاب الخلقان أشفى منها أهل الكرخ على خطر عظيم ، والفريقان متفقان على مذهب التشيع . وثارت في هذا الوقت فتنة بين الغلمان ، فمالت العوام إلى بعضهم فأوقعوا بهم وأخذوا سلاحهم ، ثم نودي في الكرخ بإخافة العيارين وبإحلالهم يومين ، فلما كان الليل [ 3 ] اجتمعوا وكانوا نحوا من خمسين ووقفوا على دجلة بإزاء دار المملكة وعليهم السلاح وبين أيديهم المشاعل ، وصاحوا بعد الدعاء للملك بانا يا مولانا عبيدك العيارون ، وما نريد ابن النسوي واليا علينا فإن عدل عنه وإلا أحرقنا وأفسدنا ، وانصرفوا فخرج قوم منهم إلى / السواد ، ثم طلبوا فهربوا ، ثم عادوا إلى الكبسات والعملات . وفي أول ذي الحجة : جرت فتنة وقتال شديد على القنطرتين العتيقة والجديدة ، واعترض أهل باب البصرة قوما من القميين لزيارة المشهدين بالكوفة والحائر ، وقتلوا منهم ثلاثة نفر ، وجرحوا آخرين ، وامتنعت زيارة المشهد بمقابر قريش يومئذ . وفي ذي الحجة توفي القادر باللَّه ، وولي القائم باللَّه . باب ذكر خلافة القائم بأمر الله اسمه عبد الله بن القادر باللَّه ، ويكنى أبا جعفر [ 4 ] . أخبرنا أبو منصور

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] في ل : « ونظر علم وأظهرت » . [ 3 ] في ص ، ل : « فلما كان اليوم اجتمعوا » . [ 4 ] بياض في ت .